السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ، فعند الله مغانم كثيرة ، كذلك كنتم
من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ( 1 ) " .
هكذا رواه الإمام أحمد ، عن يعقوب عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن
عبد الله بن قسيط ، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه . فذكره .
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن جعفر ، سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري ( 2 )
يحدث عن عروة بن الزبير ، عن أبيه وعن جده قالا - وكانا شهدا حنينا - قالا : فصلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر فقام إلى ظل شجرة فقعد فيه فقام إليه عيينة بن
بدر فطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي وهو سيد عامر : هل لكم أن تأخذوا منا
الآن خمسين بعيرا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة ؟ فقال عيينة بن بدر : والله لا أدعه
حتى أذيق نساءه من الحزن مثل ما أذاق نسائي . فقام رجل من بني ليث يقال له ابن
مكيل وهو قصير من الرجال ، فقال : يا رسول الله ما أجد لهذا القتيل شبها في غرة
الاسلام إلا كغنم وردت فرميت ( 3 ) أولاها فنفرت أخراها ، اسنن ( 4 ) اليوم وغير غدا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيرا الآن
وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة ؟ " فلم يزل بهم حتى رضوا بالدية ، فقال قوم محلم بن
جثامة : إبتوا به حتى يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : فجاء رجل طوال
ضرب ( 5 ) اللحم في حلة قد تهيأ فيها للقتل ، فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا تغفر لمحلم " قالها ثلاثا . فقام وإنه ليتلقى
دموعه بطرف ثوبه .
قال محمد بن إسحاق : زعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك .
هامش
( 1 ) سورة النساء 94 .
( 2 ) ابن هشام : السلمي .
( 3 ) غير ا : فشربت .
( 4 ) اسنن : ضع الاحكام والسنن .
( 5 ) ضرب اللحم : خفيفه .