قال الحافظ البيهقي : فيحتمل أن ذلك كان مرتين . قال : وفي حديث عمران بن
حصين وأبي قتادة نومهم عن الصلاة ، وفيه حديث الميضأة ، فيحتمل أن ذلك إحدى
هاتين المرتين أو مرة ثالثة .
قال : وذكر الواقدي في حديث أبي قتادة أن ذلك كان مرجعهم من غزوة تبوك .
قال : وروى زافر بن سليمان ، عن شعبة ، عن جامع بن شداد ، عن عبد الرحمن ، عن
ابن مسعود أن ذلك كان مرجعهم من تبوك . فالله أعلم .
ثم أورد البيهقي ما رواه صاحب الصحيح من قصة عوف الأعرابي ، عن أبي رجاء
عن عمران بن حصين ، في قصة نومهم عن الصلاة وقصة المرأة صاحبة السطيحتين وكيف
أخذوا منهما ماء روى الجيش بكماله ولم ينقص ذلك منهما شيئا .
ثم ذكر ما رواه مسلم من حديث ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ،
وهو حديث طويل وفيه نومهم عن الصلاة وتكثير الماء من تلك الميضأة . وقد رواه
عبد الرزاق عن معمر عن قتادة .
وقال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، عن عاصم عن
أبي عثمان ، عن أبي موسى الأشعري قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبرا ،
وقال : لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا
أصواتهم بالتكبير : الله أكبر لا إله إلا الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو
معكم " . وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعني وأنا أقول : لا حول
ولا قوة إلا بالله . فقال : يا عبد الله بن قيس . قلت : لبيك يا رسول الله . قال : " ألا أدلك
على كلمة من كنز الجنة ؟ " قلت : بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي . قال : " لا حول
ولا قوة إلا بالله " .
السيرة النبوية — صفحة 404
مساهمون: ابن كثير
ص٤٠٤