فيظفر به ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وجده قد افتتحها ، فقال :
يا محمد أعطني ما غنمت من حلفائي - يعني أهل خيبر - فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " كذبت رؤياك " وأخبره بما رأى .
فرجع عيينة فلقيه الحارث بن عوف فقال : ألم أقل إنك توضع في غير شئ ، والله
ليظهرن محمد على ما بين المشرق والمغرب ، وإن يهود كانوا يخبروننا بهذا ، أشهد لسمعت
أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يقول : إنا لنحسد محمدا على النبوة حيث خرجت من بني
هارون ، إنه لمرسل ، ويهود لا تطاوعني على هذا . ولنا منه ذبحان ، واحد بيثرب وآخر
بخيبر . قال الحارث : قلت لسلام : يملك الأرض ؟ قال : نعم والتوراة التي أنزلت على
موسى وما أحب أن تعلم يهود بقولي فيه .
فصل
قال ابن إسحاق : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر انصرف إلى
وادي القرى فحاصر أهلها ليالي ثم انصرف راجعا إلى المدينة .
ثم ذكر من قصة مدعم وكيف جاءه سهم غارب فقتله ، وقال الناس : هنيئا له
الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي
أخذها يوم خيبر لم يصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا " .
وقد تقدم في صحيح البخاري نحو ما ذكره ابن إسحاق والله أعلم .
وسيأتي ذكر قتاله عليه السلام بوادي القرى .
قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أبي
عمرة ، عن زيد بن خالد الجهني ، أن رجلا من أشجع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم توفى يوم خيبر ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " صلوا على صاحبكم "
السيرة النبوية — صفحة 401
مساهمون: ابن كثير
ص٤٠١