وقد رواه بقية الجماعة من طرق ، عن عبد الرحمن بن مل أبي عثمان النهدي ، عن
أبي موسى الأشعري .
والصواب أنه كان مرجعهم من خيبر ، فإن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر .
كما تقدم .
* * *
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - قد أعطى
ابن لقيم العبسي حين افتتح خيبر ما بها من دجاجة أو داجن ، وكان فتح خيبر في صفر ،
فقال ابن لقيم في فتح خيبر :
رميت نطاة من الرسول بفيلق * شهباء ذات مناكب وفقار ( 1 )
واستيقنت بالذل لما شيعت * ورجال أسلم وسطها وغفار
صبحت بني عمرو بن زرعة غدوة * والشق أظلم أهله بنهار
جرت بأبطحها الذيول فلم تدع * إلا الدجاج تصيح بالاسحار
ولكل حصن شاغل من خيلهم * من عبد الأشهل أو بني النجار
ومهاجرين قد أعلموا سيماهم * فوق المغافر لم ينوا لفرار
ولقد علمت ليغلبن محمد * وليثوين بها إلى أصفار ( 2 )
فرت يهود عند ذلك في الوغى * تحت العجاج غمائم الابصار ( 3 )
هامش
( 1 ) نطاة : حصن بخيبر . والفيلق الكتيبة . والشهباء : الكثيرة السلاح وذات مناكب وفقار :
شديدة .
( 2 ) أصفار : جمع صفر وهو الشهر المعروف .
( 3 ) الغمائم : جفون العين . قال السهيلي : وهو بيت مشكل ، غير أن في بعض النسخ وهي قليلة عن
ابن هشام أنه قال : فرت : فتحت ، من قولك : فرت الدابة ، إذا فتحت فاها ، وغمائم الابصار : هي
مفعول فرت ، وهي جفون أعينهم . انظر الروض الأنف .