ثم قال : حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب ، فذكر نومهم عن صلاة الصبح
مرجعهم من خيبر ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أولهم استيقاظا فقال : " ماذا
صنعت بنا يا بلال ؟ " قال : يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك . قال :
" صدقت " ثم اقتاد ناقته غير كثير ثم نزل فتوضأ وصلى كما كان يصليها قبل ذلك .
وهكذا رواه مالك عن الزهري عن سعيد مرسلا . وهذا مرسل من هذا الوجه .
وقد قال أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن
ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين قفل من غزوة خيبر ، فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس وقال لبلال :
" اكلا لنا الليل " قال : فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ النبي
صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظا ، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " يا بلال "
قال : أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله . قال : فاقتادوا
رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى لهم
الصبح ، فلما أن قضى الصلاة قال : " من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله تعالى
يقول : " وأقم الصلاة لذكري " .
قال يونس : وكان ابن شهاب يقرأها كذلك .
وهكذا رواه مسلم عن حرملة بن يحيى ، عن عبد الله بن وهب به ، وفيه أن ذلك
كان مرجعهم من خيبر .
وفي حديث شعبة عن جامع بن شداد ، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة ، عن ابن
مسعود أن ذلك كان مرجعهم من الحديبية ، ففي رواية عنه أن بلالا هو الذي كان
يكلؤهم ، وفي رواية عنه أنه هو الذي كان يكلؤهم .
السيرة النبوية — صفحة 403
مساهمون: ابن كثير
ص٤٠٣