" فما قلت له ؟ " قالت : قلت كذا وكذا . قال : " ليس بأحق بي منكم ، وله ولأصحابه
هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان " .
قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأهل السفينة يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا
الحديث ، ما من الدنيا شئ هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى
الله عليه وسلم .
قال أبو بردة : قالت أسماء : فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني .
وقال أبو بردة عن أبي موسى : قال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لأعرف أصوات
رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل ، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن
بالليل ، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ، ومنهم حكيم بن حزام إذا لقي العدو
- أو قال الخيل - قال لهم : إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم " .
وهكذا رواه مسلم عن أبي كريب وعبد الله بن براد عن أبي أسامة به .
ثم قال البخاري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا حفص بن غياث ، حدثنا بريد
[ ابن عبد الله ( 1 ) ] عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم
بعد أن افتتح خيبر ، فقسم لنا ولم يقسم لاحد لم يشهد الفتح غيرنا .
تفرد به البخاري دون مسلم ورواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث بريد به .
وقد ذكر محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن أمية
الضمري إلى النجاشي يطلب منه من بقي من أصحابه بالحبشة ، فقدموا صحبة جعفر وقد
فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر .
قال : وقد ذكر سفيان بن عيينة عن الأجلح عن الشعبي ، أن جعفر بن أبي طالب
قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح خيبر ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين عينيه والتزمه وقال : " ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر " .
هامش
( 1 ) من صحيح البخاري .