قلت : وتوفي وحشي بن حرب ، أبو دسمة ، ويقال أبو حرب ، بحمص ، وكان
أول من لبس الثياب المدلوكة .
* * *
قال ابن إسحاق : وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
قتل . وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي ، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فرجع إلى قريش : فقال قتلت محمدا .
قلت : وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن سعيد بن المسيب أن الذي قتل مصعبا
هو أبي بن خلف . فالله أعلم .
قال ابن إسحاق : فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللواء علي بن أبي طالب .
وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : كان اللواء أولا مع علي بن أبي طالب ،
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء المشركين مع عبد الدار قال : نحن أحق
بالوفاء منهم ، أخذ اللواء من علي بن أبي طالب فدفعه إلى مصعب بن عمير ، فلما قتل
مصعب أعطى اللواء علي بن أبي طالب .
قال ابن إسحاق : وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين .
قال ابن هشام : وحدثني مسلمة بن علقمة المازني ، قال : لما اشتد القتال يوم
أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار ، وأرسل إلى علي : أن
قدم الراية . فقدم على وهو يقول : أنا أبو القصم . فناداه أبو سعد بن أبي طلحة ، وهو
صاحب لواء المشركين : هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم . فبرزا بين
الصفين ، فاختلفا ضربتين ، فضربه على فصرعه ، ثم انصرف ولم يجهز عليه .
فقال له بعض أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفتني
عليه الرحم وعرفت أن الله قد قتله .
السيرة النبوية — صفحة 39
مساهمون: ابن كثير
ص٣٩