قال : فحدثته كما حدثتكما ، فلما فرغت من حديثي قال : ويحك غيب عنى
وجهك فلا أرينك !
قال : فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان لئلا يراني ، حتى
قبضه الله عز وجل .
فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم وأخذت
حربتي التي قتلت بها حمزة ، فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائما وبيده السيف ،
وما أعرفه ، فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى ، كلانا يريده ،
فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه ، وشد عليه الأنصاري
بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وقتلت شر الناس !
قلت : الأنصاري هو أبو دجانة سماك بن خرشة .
وقال الواقدي في الردة : هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني . وقال سيف بن
عمرو : هو عدى بن سهل . وهو القائل :
ألم تر أنى ووحشيهم * قتلت مسيلمة المفتتن
ويسألني الناس عن قتله * فقلت : ضربت وهذا طعن
والمشهور أن وحشيا هو الذي بدره بالضربة وذفف عليه أبو دجانة ، لما روى
ابن إسحاق ، عن عبد الله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عمر قال : سمعت
صارخا يوم اليمامة يقول : قتله العبد الأسود .
* * *
وقد روى البخاري قصة مقتل حمزة من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة
هامش
( 1 ) بالأصل غير منقوطة . وما أثبته عن الروض الأنف 2 / 132 .