نحوي فغلب ، فوقع وأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت إلى العسكر
ولم يكن لي بشئ حاجة غيره .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن الفضل بن عياش بن ربيعة بن الحارث ،
عن سليمان بن يسار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، قال : خرجت أنا وعبيد الله
ابن عدي بن الخيار ، أحد بني نوفل بن عبد مناف في زمان معاوية ، فأدر بنا مع الناس ،
فلما مررنا بحمص وكان وحشي مولى جبير قد سكنها وأقام بها ، فلما قدمناها قال
عبيد الله بن عدي : هل لك في أن نأتى وحشيا فنسأله عن قتل حمزة كيف قتله ؟ قال
قلت له : إن شئت .
فخرجنا نسأل عنه بحمص ، فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه : إنكما ستجدانه بفناء
داره ، وهو رجل قد غلبت عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيا وتجدا عنده
بعض ما تريدان وتصيبا عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه ، وإن تجداه وبه بعض ما به
فانصرفا عنه ودعاه .
قال : فخرجنا نمشي حتى جئناه ، فإذا هو بفناء داره على طنفسة له ، وإذا شيخ
كبير مثل البغاث ، وإذا هو صاح لا بأس به ، فلما انتهينا إليه سلمنا عليه .
فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال ابن لعدي بن الخيار أنت ؟ قال : نعم .
قال : أما والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذى طوى ، فإني
ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك بعرضيك فلمعت لي قدماك حتى رفعتك إليها ،
فوالله ما هو إلا أن وقفت على فعرفتهما !
قال : فجلسنا إليه فقلنا : جئناك لتحدثنا عن قتل حمزة ، كيف قتلته ؟
السيرة النبوية — صفحة 35
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥