ما يقولون لا تصدقونني . قالت : ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت : ولكن
سأقول كما قال أبو يوسف : " فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " قالت : فوالله
ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه ، فسجى
بثوبه ووضعت وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله
ما فزعت وما باليت ، قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي ، وأما أبواي فوالذي نفس
عائشة بيده ما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما
فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس .
قالت : ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وإنه ليتحدر من وجهه
مثل الجمان في يوم شات ، فجعل يمسح العرق عن وجهه ويقول : أبشري يا عائشة ، قد
أنزل الله عز وجل براءتك . قالت : قلت : الحمد لله .
ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عز وجل من القرآن في ذلك ،
ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة
فضربوا حدهم .
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين عن الزهري ، وهذا السياق فيه فوائد جمة .
وذكر حد القذف لحسان ومن معه ، رواه أبو داود في سننه .
قال ابن إسحاق : وقال قائل من المسلمين في ضرب حسان وأصحابه :
لقد ذاق حسان الذي كان أهله * وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح ( 1 )
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم * وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا ( 2 )
وآذوا رسول الله فيها فجللوا * مخازي تبقى عممومها وفضحوا
هامش
( 1 ) الهجير : الفاحش من القول .
( 2 ) أترحوا : أحزنوا ، من الترح .