لكثير وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية فإنها ستصدقك . فدعا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة يسألها . قالت : فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا
ويقول : أصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : فتقول : والله ما أعلم إلا خيرا ،
وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن عجيني فأمرها أن تحفظه فتنام عنه
فتأتي الشاة فتأكله !
قالت : ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي وعندي امرأة
من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا عائشة إنه
قد كان ما بلغك من قول الناس ، فاتقي الله ، وإن كنت قد قارفت سوءا مما يقول الناس
فتوبي إلى الله ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده . قالت : فوالله إن هو إلا أن قال لي ذلك
فقلص ( 1 ) دمعي حتى ما أحس منه شيئا ، وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى
الله عليه وسلم فلم يتكلما .
قالت : وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل الله في
قرآنا يقرأ به ويصلى به ، ولكني كنت أرجو أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه
شيئا يكذب الله به عني لما يعلم من براءتي ويخبر خبرا ، وأما قرآنا ينزل في فوالله
لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك . قالت : فلما لم أر أبوي يتكلمان قلت لهما : ألا تجيبان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالا : والله ما ندري بما نجيبه . قالت : ووالله ما أعلم
أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام . قالت : فلما استعجما علي
استعبرت فبكيت ثم قلت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا ، والله إني لاعلم لئن
أقررت بما يقول الناس والله يعلم أني منه بريئة لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت
هامش
( 1 ) قلص : ارتفع .