هذا الذي أوفى لله بأذنه . قلت : وقد تكلمنا على تفسيرها بتمامها في كتابنا التفسير
بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا ، وسردنا طرق هذا الحديث عن زيد بن أرقم ولله
الحمد والمنة ، فمن أراد الوقوف عليه أو أحب أن يكتبه هاهنا فليطلبه من هناك .
وبالله التوفيق .
* * *
قال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن
سلول أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل
عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمر لي به فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله
لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبر بوالده منى ، وإني أخشى أن تأمر به غيري
فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل
مؤمنا بكافر فأدخل النار .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا . وجعل
بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم : كيف
ترى يا عمر ؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله
لقتلته . فقال عمر : قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة
من أمري .
وقد ذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما أن ابنه عبد الله رضي الله عنه وقف لأبيه
عبد الله بن أبي بن سلول عند مضيق المدينة فقال : قف فوالله لا تدخلها حتى يأذن
رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنه في
ذلك فأذن له فأرسله حتى دخل المدينة .
السيرة النبوية — صفحة 301
مساهمون: ابن كثير
ص٣٠١