أو لابن عم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي .
قال : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضى عنك
كتابك وأتزوجك . قالت : نعم يا رسول الله قد فعلت .
قالت : وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية
بنت الحارث ، فقال الناس : أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأرسلوا ما بأيديهم .
قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة
أعظم بركة على قومها منها .
ثم ذكر ابن إسحاق قصة الإفك بتمامها في هذه الغزوة ، وكذلك البخاري وغير واحد
من أهل العلم ، وقد حررت طرق ذلك كله في تفسير سورة النور ، فليلحق بكماله إلى هاهنا
وبالله المستعان .
وقال الواقدي : حدثنا حرام ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قالت جويرية
بنت الحارث : رأيت قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال كأن القمر يسير من
يثرب حتى وقع في حجري ، فكرهت أن أخبر به أحدا من الناس حتى قدم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فلما سبينا رجوت الرؤيا ، قالت : فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتزوجني ، والله ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم وما شعرت إلا
بجارية من بنات عمي تخبرني الخبر ، فحمدت الله تعالى .
قال الواقدي : ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل صداقها عتق أربعين
من بني المصطلق .
وذكر موسى بن عقبة عن بني المصطلق أن أباها طلبها وافتداها ، ثم خطبها منه
رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه إياها .
السيرة النبوية — صفحة 303
مساهمون: ابن كثير
ص٣٠٣