الخطاب فنادى في الناس أن قولوا : لا إله إلا الله . تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم . فأبوا
فتراموا بالنبل ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين فحملوا حملة رجل واحد ،
فما أفلت منهم رجل واحد ، وقتل منهم عشرة وأسر سائرهم ولم يقتل من المسلمين
إلا رجل واحد .
وثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون قال : كتبت إلى نافع أسأله عن
الدعاء قبل القتال فقال : قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم
غارون في أنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم فأصاب يومئذ - أحسبه
قال - جويرية بنت الحارث . وأخبرني عبد الله بن عمر بذلك ، وكان بذلك الجيش .
قال ابن إسحاق : وقد أصيب رجل من المسلمين يقال له هشام بن صبابة ، أصابه
رجل من الأنصار وهو يرى أنه من العدو فقتله خطأ .
* * *
وذكر ابن إسحاق أن أخاه مقيس بن صبابة قدم من مكة مظهرا للاسلام فطلب
دية أخيه هشام من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قتل خطأ ، فأعطاه ديته ، ثم مكث
يسيرا ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ، ورجع مرتدا إلى مكة وقال في ذلك :
شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا * يضرج ثوبيه دماء الأخادع ( 1 )
وكانت هموم النفس من قبل قتله * تلم فتحميني وطاء المضاجع
حللت به وترى وأدركت ثؤرتي * وكنت إلى الأوثان أول راجع
ثأرت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع ( 2 )
قلت : ولهذا كان مقيس هذا من الأربعة الذين أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم الفتح دماءهم وإن وجدوا معلقين بأستار الكعبة .
هامش
( 1 ) الأخادع : جمع أخدع ، وهو عرق في المحجمتين ، وهو شعبة من الوريد .
( 2 ) فارع : حصن بالمدينة .