رهوا بكل مقلص وطمرة * في كل معترك عطفن وواد ( 1 )
أفنى دوابرها ولاح متونها * يوم تقاد به ويوم طراد
فكذاك إن جيادنا ملبونة * والحرب مشعلة بريح غواد ( 2 )
وسيوفنا بيض الحدائد تجتلي * جنن الحديد وهامة المرتاد
أخذ الاله عليهم لحرامه * ولعزة الرحمن بالاسداد
كانوا بدار ناعمين فبدلوا * أيام ذي قرد وجوه عناد
قال ابن إسحاق : فغضب سعد بن زيد أمير سرية الفوارس المتقدمين أمام رسول
الله صلى الله عليه وسلم على حسان وحلف لا يكلمه أبدا ، وقال : انطلق إلى خيلي
وفوارسي فجعلها للمقداد . فاعتذر إليه حسان بأنه وافق الروى اسم المقداد ! ثم قال أبياتا
يمدح بها سعد بن زيد :
إذا أردتم الأشد الجلدا * أو ذا غناء فعليكم سعدا
سعد بن زيد لا يهد هدا
قال : فلم تقع منه بموقع .
وقال حسان بن ثابت في يوم ذي قرد :
أظن عيينة إذ زارها * بأن سوف يهدم فيها قصورا
فأكذبت ما كنت صدقته * وقلتم سنغنم أمرا كبيرا
فعفت المدينة إذ زرتها * وآنست للأسد فيها زئيرا
وولوا سراعا كشد النعام * ولم يكشفوا عن ملط حصيرا ( 3 )
أمير علينا رسول المليك * أحبب بذاك إلينا أميرا
هامش
( 1 ) رهوا : سريعا . والمقلص : المشمر . والطمرة : الفرس السريع .
( 2 ) ملبونة : تسقى اللبن .
( 3 ) الملط : الناقة ، من قولهم : ألطت الناقة بذنبها إذا أدخلته بين رجليها . والحصير ما يكنف به حول
الإبل من عيدان الحظيرة .