وهكذا رواه مسلم من طرق عن عكرمة بن عمار بنحوه ، وعنده : فسبقته إلى
المدينة ، فلم نلبث إلا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر . ولأحمد هذا السياق .
ذكر البخاري والبيهقي هذه الغزوة بعد الحديبية وقبل خيبر ، وهو أشبه مما ذكره
ابن إسحاق والله أعلم . فينبغي تأخيرها إلى أوائل سنة سبع من الهجرة ، فإن خيبر كانت
في صفر منها .
وأما قصة المرأة التي نجت على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ونذرت نحرها لنجاتها
عليها فقد أوردها ابن إسحاق بروايته عن أبي الزبير ، عن الحسن البصري مرسلا . وقد
جاء متصلا من وجوه أخر .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب عن أبي
قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين ، قال : كانت العضباء لرجل من بني
عقيل وكانت من سوابق الحاج فأخذت العضباء معه . قال : فمر به رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو في وثاق ورسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة ، فقال : يا محمد
علام تأخذوني وتأخذون سابقة الحاج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نأخذك
بجريرة حلفائك ثقيف . قال : وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم . وقال فيما قال : [ إني ] مسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلتها وأنت
تملك أمرك أفلحت كل الفلاح . قال : ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد
إني جائع فأطعمني وإني ظمآن فاسقني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه
حاجتك . ثم فدى بالرجلين وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لرحله .
قال : ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة فذهبوا به ، وكانت العضباء فيه ،
وأسروا امرأة من المسلمين . قال : وكانوا إذا نزلوا أراحوا إبله بأفنيتهم . قال : فقامت
المرأة ذات ليلة بعد ما نوموا فجعلت كلما أتت على بعير رغا حتى أتت على العضباء ، فأتت
السيرة النبوية — صفحة 293
مساهمون: ابن كثير
ص٢٩٣