على ناقة ذلول مجرسة ( 1 ) فركبتها ثم وجهتها قبل المدينة . قال : ونذرت إن الله أنجاها عليها
لتنحرنها ، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة فقيل : ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنذرها أو أتته فأخبرته ، فقال : بئس ما جزيتيها
أو بئس ما جزتها إن أنجاها الله عليها لتنحرنها .
قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما
لا يملك ابن آدم " .
ورواه مسلم عن أبي الربيع الزهراني ، عن حماد بن زيد .
* * *
قال ابن إسحاق : وكان مما قيل من الاشعار في غزوة ذي قرد قول حسان بن ثابت
رضي الله عنه :
لولا الذي لاقت ومس نسورها * بجنوب ساية أمس في التقواد ( 2 )
للقينكم يحملن كل مدجج * حامي الحقيقة ماجد الأجداد
ولسر أولاد اللقيطة أننا * سلم غداة فوارس المقداد
كنا ثمانية وكانوا جحفلا * لجبا فشكوا بالرماح بداد ( 3 )
كنا من القوم الذين يلونهم * ويقدمون عنان كل جواد
كلا ورب الراقصات إلى منى * يقطعن عرض مخارم الأطواد ( 4 )
حتى نبيل الخيل في عرصاتكم * ونؤوب بالملكات والأولاد ( 5 )
هامش
( 1 ) المجرسة : المدربة في الركوب والسير .
( 2 ) لاقت : يريد الخيل . ونسورها : النسر كالنواة في بطن الحافر ، وفي الفرس عشرون عضوا
كل عضو منها باسم طائر . وساية : موضع .
( 3 ) الجحفل : الجيش الكثير . واللجب : ذو الجلبة والصياح . وبداد : متفرقين .
( 4 ) المخارم : الطرق . والأطواد : الجبال .
( 5 ) نبيل : نجعلها تبول . والعرصات : جمع عرصة وهي البقعة الواسعة بين الدور . والملكات : النساء .