الجبل فأنا فوقهم ، فقال عيينة : ما هذا الذي أرى ؟ قالوا : لقينا من هذا البرح ، ما فارقنا
بسحر حتى الآن وأخذ كل شئ بأيدينا وجعله وراء ظهره . فقال عيينة : لولا أن هذا
يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم ، ليقم إليه نفر منكم . فقام إلي نفر منهم أربعة فصعدوا
في الجبل ، فلما أسمعتهم الصوت قلت : أتعرفونني ؟ قالوا : ومن أنت ؟ قلت : أنا ابن
الأكوع ، والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني .
فقال رجل منهم : إن أظن . قال : فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس
رسول الله صلى الله عليه وسلم يخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي ، وعلى أثره أبو
قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي ، فولى
المشركون مدبرين ، وأنزل من الجبل فأخذ عنان فرسه ، فقلت : يا أخرم ائذن القوم
- يعني احذرهم - فإني لا آمن أن يقتطعوك فاتئد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأصحابه . قال : يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق
والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة !
قال : فخليت عنان فرسه ، فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن ،
فاختلفا طعنتين ، فعقر الأخرم بعبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله . فتحول عبد
الرحمن على فرس الأخرم ، فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة
وقتله أبو قتادة ، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم .
ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبي صلى الله عليه
وسلم شيئا ، ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد ، فأرادوا أن
يشربوا منه فأبصروني أعدوا وراءهم فعطفوا عنه وأسندوا في الثنية ثنية ذي بئر وغربت
الشمس ، وألحق رجلا فأرميه فقلت : خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع . قال :
فقال : يا ثكل أم أكوع بكرة . فقلت : نعم أي عدو نفسه . وكان الذي رميته بكرة ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : " قال : يا ثكلته أمه أكوعه بكرة . قال . قلت : يا عدو نفسه أكوعك بكرة " .