قد انطلقوا ، فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه ، فأنزل الله تعالى
" يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي " الآية .
وقد رواه البخاري في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق عن معتمر . ثم رواه
البخاري منفردا به من حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس نحوه .
وقال البخاري : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب ،
عن أنس بن مالك قال : بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم ،
فأرسلت على الطعام داعيا ، فيجئ قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجئ قوم فيأكلون
ويخرجون ، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، فقلت : يا نبي الله ما أجد أحدا أدعوه .
قال : ارفعوا طعامكم ، وبقى ثلاثة رهط يتحدثون في البيت ، فخرج النبي صلى الله عليه
وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته . قالت :
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، كيف وجدت أهلك بارك الله لك ! فتقري حجر
نسائه كلهن ويقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة ، ثم رجع لنبي صلى الله
عليه وسلم فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد
الحياء ، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة فما أدري أخبرته أم أخبر أن القوم خرجوا ، فخرج
حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب وأخرى خارجه أرخى لستر بيني وبينه ، وأنزلت
آية الحجاب .
تفرد به البخاري من هذا الوجه ، ثم رواه منفردا به أيضا عن إسحاق . هو
نصر ، عن عبد الله بن بكبر السهمي ، عن حميد بن أنس بنحو ذلك ، وقال : رجلان ،
بدل ثلاثة ، فالله أعلم .
قال البخاري : وقال إبراهيم بن طهمان ، عن الجعد أبي عثمان ، عن أنس
فذكر نحوه .
السيرة النبوية — صفحة 281
مساهمون: ابن كثير
ص٢٨١