النبي من حرج فيما فرض الله له ، سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا
مقدورا " ( 1 ) .
وقد تكلمنا على ذلك في التفسير بما فيه كفاية .
فالمراد بالذي أنعم الله عليه هاهنا زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
أنعم الله عليه بالاسلام ، وأنعم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتق وزوجه بابنة
عمه زينب بنت جحش .
قال مقاتل بن حبان : وكان صداقه لها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة
ودرعا وخمسين مدا وعشرة أمداد من تمر ، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها ، ثم
وقع بينهما فجاء زوجها يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان صلى الله عليه وسلم
يقول له : اتق الله وأمسك عليك زوجك .
قال الله : " وتخفي في نفسك ما الله مبديه " قال علي بن الحسين زين العابدين والسدي :
كان [ رسول ] الله قد علم أنها ستكون من أزواجه ، فهو الذي كان في نفسه عليه السلام .
وقد تكلم كثير من السلف هاهنا بآثار غريبة ، وبعضها فيه نظر تركناها .
* * *
قال الله تعالى : " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " ذلك أن زيدا طلقها ، فلما
انقضت عدتها بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها إلى نفسها ثم تزوجها ،
وكان الذي زوجها منه رب العالمين تبارك وتعالى ، كما ثبت في صحيح البخاري عن أنس
ابن مالك ، أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول :
زوجكن أهليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات .
وفي رواية من طريق عيسى بن طهمان عن أنس ، قال : كانت زينب تفخر على
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 37 ، 38 .