وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو المظفر ، حدثنا جعفر بن سليمان ،
عن الجعد أبي عثمان اليشكري : ، عن أنس بن مالك ، قال : أعرس رسول الله صلى الله
عليه وسلم ببعض نسائه ، فصنعت أم سليم حيسا ثم حطته في تور فقالت : اذهب إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأخبره أن هذا منا له قليل . قال أنس : والناس يومئذ في جهد ،
فجئت به فقلت : يا رسول الله بعثت بهذا أم سليم إليك وهي تقرئك السلام وتقول : إن
هذا منا له قليل فنظر إليه ثم قال : ضعه في ناحية البيت . ثم قال : اذهب فادع لي فلانا
وفلانا . فسمى رجالا كثيرا قال : ومن لقيت من المسلمين . فدعوت من قال لي ومن لقيت
من المسلمين . فجئت والبيت والصفة والحجرة ملاء من الناس . فقلت : يا أبا عثمان كم كانوا ؟
قال : كانوا زهاء ثلاثمائة .
قال أنس : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : جئ . فجئت به إليه فوضع يده
عليه ودعا وقال ما شاء الله . ثم قال : ليتحلق عشرة عشرة ويسموا ، وليأكل كل إنسان
مما يليه . فجعلوا يسمون ويأكلون حتى أكلوا كلهم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ارفعه . قال : فجئت فأخذت التور فنظرت فيه ، فلا أدري أهو حين وضعته أكثر
أم حين رفعته !
قال : وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوج رسول
الله صلى الله عليه وسلم التي دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط ، فأطالوا الحديث
فشقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أشد الناس حياء ، ولو علموا كان ذلك
عليهم عزيزا . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على حجره وعلى نسائه ، فلما رأوه
قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ابتدروا الباب فخرجوا ، وجاء رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى أرخى الستر ودخل البيت وأنا في الحجرة ، فمكث رسول الله صلى الله عليه
وسلم في بيته يسيرا وأنزل الله القرآن ، فخرج وهو يقرأ هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا
السيرة النبوية — صفحة 282
مساهمون: ابن كثير
ص٢٨٢