لبيت ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا وقمت في أثره فإذا بدحية الكلبي ،
قال : هذا جبريل أمرني أن أذهب إلى بني قريظة وقال : قد وضعتم السلاح لكنا لم
نضع ، طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد . وذلك حين رجع رسول الله صلى الله
عليه وسلم من الخندق ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا وقال لأصحابه : عزمت
عليكم ألا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة ، فغربت الشمس قبل أن يأتوهم ،
قالت طائفة من المسلمين : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد أن تدعوا الصلاة
فصلوا . وقالت طائفة : والله إنا لفي عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علينا من إثم .
فصلت ؟ طائفة إيمانا واحتسابا وتركت طائفة إيمانا واحتسابا ، ولم يعنف رسول الله صلى
الله عليه وسلم واحدا من الفريقين . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بمجالس
بينه وبين بني قريظة فقال : هل مر بكم أحد ؟ فقالوا : مر علينا دحية الكلبي على بغلة
شهباء تحته قطيفة ديباج . فقال : ذلك جبريل أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في
قلوبهم الرعب .
فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه أن يستروه بالحجف ( 1 ) حتى يسمع
كلامهم ، فناداهم : يا إخوة القردة والخنازير . فقالوا : يا أبا القاسم لم تكن فحاشا .
فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه ، فحكم فيهم أن تقتل
مقاتلتهم وتسبى دراريهم ونساؤهم .
ولهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وغيرها .
* * *
وقد اختلف العلماء في المصيب من الصحابة يومئذ من هو ؟ بل الاجماع على أن كلا
من الفريقين مأجور ومعذور غير معنف .
هامش
( 1 ) الحجف : جمع حجفة . وهي الترس من جلد بلا خشب ولا عقب .