فصل
في غزوة بني قريظة
وما أحل الله تعالى بهم من البأس الشديد مع ما أعد الله لهم في الآخرة من
العذاب الأليم .
وذلك لكفرهم ونقضهم العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه
وسلم وممالاتهم الأحزاب عليه ، فما أجدى ذلك عنهم شيئا ، وباءوا بغضب من الله ورسوله
والصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة .
وقد قال الله تعالى : " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وكفى الله
المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من
صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا . وأورثكم أرضهم
وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأوها ، وكان الله على كل شئ قديرا ( 1 ) " .
قال البخاري : حدثنا محمد بن مقاتل ، حدثنا عبد الله ، حدثنا موسى بن عقبة ،
عن سالم ونافع ، عن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من الغزو
والحج والعمرة يبدأ فيكبر ثم يقول : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد وهو على كل شئ قدير ، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق
الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده " .
* * *
قال محمد بن إسحاق رحمه الله : ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف
عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون ووضعوا السلاح .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 25 - 27