نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : " لا يصلين
أحد العصر إلا في بني قريظة " فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلي
العصر حتى نأتيها ، وقال بعضهم : بل نصلي لم يرد منا ذلك . فذكر ذلك النبي صلى الله
عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم .
وهكذا رواه مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء به .
وقال الحافظ البيهقي : حدثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي
قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن خالد بن علي ، حدثنا بشر بن
حرب ، عن أبيه ، حدثنا الزهري ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن
عمه عبيد الله أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب وضع
عنه اللامة واغتسل واستحم ، فتبدى له جبريل عليه السلام فقال : عذيرك من محارب !
ألا أراك قد وضعت اللامة وما وضعناها بعد !
قال : فوثب النبي صلى الله عليه وسلم فزعا فعزم على الناس ألا يصلوا صلاة العصر
إلا في بني قريظة .
قال : فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس ، فاختصم الناس
عند غروب الشمس ، فقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم علينا ألا
نصلي حتى نأتى بني قريظة ، فإنما نحن في عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس علينا
إثم . وصلى طائفة من الناس احتسابا ، وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس
فصلوها حين جاءوا بني قريظة احتسابا . فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا
من الفريقين .
ثم روى البيهقي من طريق عبد الله العمرى ، عن أخيه عبيد الله ، عن القاسم بن
محمد ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها فسلم علينا رجل ونحن في
السيرة النبوية — صفحة 225
مساهمون: ابن كثير
ص٢٢٥