غفر الله لك أو قد وضعت السلاح ؟ ! قال : نعم فقال جبريل : لكنا لم نضعه منذ نزل
بك العدو وما زلت في طلبهم حتى هزمهم الله - ويقولون : إن على وجه جبريل لاثر
الغبار - فقال له جبريل : إن الله قد أمرك بقتال بني قريظة فأنا عامد إليهم بمن معي من
الملائكة نزلزل بهم الحصون ، فأخرج بالناس .
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر جبريل فمر على مجلس بني غنم وهم
ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم فقال : مر عليكم فارس آنفا ؟ قالوا : مر
علينا دحية الكلبي على فرس أبيض تحته نمط أو قطيفة ديباج عليه اللامة . فذكروا أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذاك جبريل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يشبه دحية الكلبي بجبريل ، فقال : الحقوني ببني قريظة فصلوا فيهم العصر .
فقاموا وما شاء الله من المسلمين فانطلقوا إلى بني قريظة ، فحانت صلاة العصر وهم بالطريق ،
فذكروا الصلاة فقال بعضهم لبعض : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمركم
أن تصلوا العصر في بني قريظة . وقال آخرون : هي الصلاة . فصلى منهم قوم وأخرت
طائفة الصلاة حتى صلوها في بني قريظة بعد أن غابت الشمس ، فذكروا لرسول الله صلى
الله عليه وسلم من عجل منهم الصلاة ومن أخرها ، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لم يعنف واحدا من الفريقين .
قال : فلما رأى علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا تلقاه وقال :
ارجع يا رسول الله فإن الله كافيك اليهود . وكان على قد سمع منهم قولا سيئا لرسول الله
صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضى الله عنهن ، فكره أن يسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم تأمرني بالرجوع ؟ فكتمه ما سمع منهم فقال :
أظنك سمعت في منهم أذى ، فامض فإن أعداء الله لو رأوني لم يقولوا شيئا مما سمعت .
فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصنهم ، وكانوا في أعلاه ، نادى بأعلى
السيرة النبوية — صفحة 228
مساهمون: ابن كثير
ص٢٢٨