قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، أنه كان
يقول : ما أصاب سعدا يومئذ إلا أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم ، وقد قال أبو
أسامة في ذلك شعرا قاله لعكرمة بن أبي جهل :
أعكرم هلا لمتني إذ تقول لي * فداك بآطام المدينة خالد
ألست الذي ألزمت سعدا مريشة * لها بين أثناء المرافق عاند ( 1 )
قضى نحبه منها سعيد فأعولت * عليه مع الشمط العذارى النواهد
وأنت الذي دافعت عنه وقد دعا * عبيدة جمعا منهم إذ يكابد
على حين ما هم جائر عن طريقه * وآخر مرعوب عن القصد قاصد
قال ابن إسحاق : والله أعلم أي ذلك كان .
قال ابن هشام : ويقال إن الذي رمى سعدا خفاجة بن عاصم بن حبان .
قلت : وقد استجاب الله دعوة وليه سعد بن معاذ في بني قريظة ، أقر الله عينه فحكم
فيهم بقدرته وتيسيره ، وجعلهم هم الذين يطلبون ذلك . كما سيأتي بيانه . فحكم بقتل
مقاتلتهم وسبى ذراريهم ، حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت فيهم
بحكم الله فوق سبع أرقعة ( 2 ) .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد
قال : كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع ، حصن حسان بن ثابت . قالت : وكان
حسان معنا فيه مع النساء والصبيان ، فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن ، وقد
حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس بيننا
هامش
( 1 ) عند العرق : سال فلم يرقأ .
( 2 ) الا رقعة : السماوات ، جمع رقيع . ورواية الصحيح :
سبع سماوات .