فلما اشتد البلاء نافق ناس كثير وتكلموا بكلام قبيح .
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم
ويقول : " والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة ، وإني لأرجو أن
أطوف بالبيت العتيق آمنا ، وأن يدفع الله إلى مفاتيح الكعبة ، وليهلكن الله كسرى
وقيصر ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله ! " .
وقد قال البخاري : حدثنا إسحاق ، حدثنا روح ، حدثنا هشام ، عن محمد ، عن
عبيدة ( 1 ) ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق : " ملا الله
عليهم بيوتهم وقبورهم نارا ، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس " .
وهكذا رواه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من طرق ، عن هشام بن حسان ، عن محمد
ابن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي به . ورواه مسلم والترمذي من طريق سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة ، عن أبي حسان الأعرج ، عن عبيدة ، عن علي به . وقال الترمذي :
حسن صحيح .
ثم قال البخاري : حدثنا المكي بن إبراهيم ، حدثنا هشام ، عن يحيى ، عن أبي
سلمة ، عن جابر بن عبد الله ، أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس
فجعل يسب كفار قريش وقال : يا رسول الله ما كدت أن أصلى حتى كادت الشمس أن
تغرب قال النبي صلى الله عليه وسلم : " والله ما صليتها " فنزلنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم بطحان ( 2 ) فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ،
ثم صلى بعدها المغرب .
وقد رواه البخاري أيضا ومسلم والترمذي والنسائي من طرق ، عن يحيى بن أبي
كثير ، عن أبي سلمة به .
هامش
( 1 ) عبيدة بفتح العين وكسر الموحدة ، ابن عمرو السلماني الكوفي ، كما ضبطه القسطلاني . إرشاد
الساري 6 / 326 ( 2 ) بطحان : واد بالمدينة .