وقد رواه البيهقي من حديث حماد بن سلمة ، عن حجاج ، وهو ابن أرطاة ، عن
الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس : أن رجلا من المشركين قتل يوم الأحزاب فبعثوا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا بجسده ونعطيهم اثنى عشر ألفا . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا خير في جسده ولا في ثمنه " .
وقد رواه الترمذي من حديث سفيان الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ،
عن مقسم ، عن ابن عباس ، وقال : غريب .
وقد ذكر موسى بن عقبة أن المشركين إنما بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد الله
المخزومي حين قتل وعرضوا عليه الدية فقال : " إنه خبيث خبيث الدية ، فلعنه الله ولعن
ديته . فلا أرب لنا في ديته ، ولسنا نمنعكم أن تدفنوه " .
وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة
المخزومي فسأل المبارزة ، فخرج إليه الزبير بن العوام فضربه فشقه باثنتين ، حتى فل في
سيفه فلا وانصرف وهو يقول :
إني امرؤ أحمى وأحتمي * عن النبي المصطفى الأمي
وقد ذكر ابن جرير أن نوفلا لما تورط في الخندق رماه الناس بالحجارة فجعل
يقول : قتلة أحسن من هذه يا معشر العرب . فنزل إليه علي فقتله ، وطلب المشركون
رمته من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن فأبى عليهم أن يأخذ منهم شيئا ومكنهم
من أخذه إليهم .
وهذا غريب من وجهين .
وقد روى البيهقي من طريق حماد بن يزيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن الزبير ، قال : جعلت يوم الخندق مع النساء والصبيان في الأطم ومعي عمر بن أبي
سلمة ، فجعل يطأطئ لي فأصعد على ظهره فأنظر قال : فنظرت إلى أبى وهو يحمل
السيرة النبوية — صفحة 206
مساهمون: ابن كثير
ص٢٠٦