شعلة نار ، ثم أقبل نحو على مغضبا واستقبله على بدرقته ، فضربه عمرو في درقته فقدها
وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي على حبل عاتقه فسقط ، وثار
العجاج ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير فعرفنا أن عليا قد قتله ، فثم
يقول على :
أعلى تقتحم الفوارس هكذا * عنى وعنهم أخروا أصحابي
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي * ومصمم في الرأس ليس بنابي
إلى أن قال :
عبد الحجارة من سفاهة رأيه * وعبدت رب محمد بصواب
إلى آخرها .
قال : ثم أقبل على نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل ، فقال له عمر بن
الخطاب : هلا استلبته درعه ، فإنه ليس للعرب درع خير منها ؟ فقال : ضربته فاتقاني
بسوأته ، فاستحييت ابن عمى أن أسلبه . قال : وخرجت خيوله منهزمة حتى اقتحمت
من الخندق .
* * *
وذكر ابن إسحاق فيما حكاه عن البيهقي ، أن عليا طعنه في ترقوته حتى أخرجها
من مراقه ، فمات في الخندق ، وبعث المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون
جيفته بعشرة آلاف ، فقال : هو لكم لا نأكل ثمن الموتى
وقال الإمام أحمد : حدثنا نصر بن باب ، حدثنا حجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ،
عن ابن عباس ، أنه قال : قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين فأعطوا بجيفته
مالا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادفعوا إليهم جيفته ، فإنه خبيث الجيفة
خبيث الدية " فلم يقبل منهم شيئا .
السيرة النبوية — صفحة 205
مساهمون: ابن كثير
ص٢٠٥