وقد تكلم عمرو بن سعد القرظي ، فأحسن فيما ذكره موسى بن عقبة ، ذكرهم
ميثاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ومعاقدتهم إياه على نصره ، وقال : إذا لم
تنصروه فاتركوه وعدوه .
قال ابن إسحاق : فلم يزل حيى بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمع له ، يعنى
في نقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى محاربته مع الأحزاب ، على أن أعطاه
حيى عهد الله وميثاقه لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في
حصنك حتى يصيبني ما أصابك .
فنقض كعب بن أسد العهد وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
قال موسى بن عقبة : وأمر كعب بن أسد وبنو قريظة حيى بن أخطب أن يأخذ لهم
من قريش وغطفان رهائن تكون عندهم لئلا ينالهم ضيم إن هم رجعوا ولم يناجزوا محمدا ،
قالوا : وتكون الرهائن تسعين رجلا من أشرافهم . فنازلهم حيى على ذلك . فعند ذلك
نقضوا العهد ومزقوا الصحيفة التي كان فيها العقد إلا بني سعنة ، أسد وأسيد وثعلبة ،
فإنهم خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* * *
قال ابن إسحاق : فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى المسلمين
بعث سعد بن معاذ ، وهو يومئذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة وهو يومئذ سيد الخزرج ،
ومعهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير قال : انطلقوا حتى تأتوا هؤلاء القوم
فتنظروا أحق ما بلغنا عنهم ، فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد
المسلمين وإن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس . قال : فخرجوا حتى أتوهم .
السيرة النبوية — صفحة 199
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٩