قال موسى بن عقبة ، فدخلوا معهم حصنهم فدعوهم إلى الموادعة وتجديد الحلف
فقالوا : الآن وقد كسر جناحنا وأخرجهم ، يريدون بني النضير . ونالوا من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فجعل سعد بن عبادة يشاتمهم فأغضبوه فقال له سعد بن معاذ : إنا
والله ما جئنا لهذا ، ولما بيننا أكبر من المشاتمة .
ثم ناداهم سعد بن معاذ فقال : إنكم قد علمتم الذي بيننا وبينكم يا بني قريظة ، وأنا
خائف عليكم مثل يوم بني النضير أو أمر منه . فقالوا : أكلت أير أبيك . فقال : غير
هذا من القول كان أجمل بكم وأحسن .
وقال ابن إسحاق : نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : من رسول الله ؟
لا عهد بيننا وبين محمد . فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه ، وكان رجلا فيه حدة ، فقال له سعد
ابن عبادة : دع عنك مشاتمتهم ، لما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة .
ثم أقبل السعدان ومن معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم قالوا :
عضل والقارة . أي كغدرهم بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين .
قال موسى بن عقبة : ثم تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه حين جاءه الخبر
عن بني قريظة ، فاضطجع ومكث طويلا ، فاشتد على الناس البلاء والخوف حين رأوه
اضطجع ، وعرفوا أنه لم يأته عن بني قريظة خير . ثم إنه رفع رأسه وقال : أبشروا
بفتح الله ونصره .
فلما أن أصبحوا دنا القوم بعضهم من بعض وكان بينهم رمى بالنبل والحجارة .
قال سعيد بن المسيب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أسألك عهدك
ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد .
* * *
السيرة النبوية — صفحة 200
مساهمون: ابن كثير
ص٢٠٠