ثم ذكر نحو سياق ابن إسحاق في خروج أبي سفيان إلى مجنة ، ورجوعه ، وفى
مقاولة الضمري ، وعرض النبي صلى الله عليه وسلم والمنابذة فأبى ذلك .
قال الواقدي : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها في ألف وخمسمائة من
أصحابه ، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة . وكان خروجه إليها في مستهل ذي
القعدة ، يعنى سنة أربع .
والصحيح قول ابن إسحاق ، أن ذلك في شعبان من هذه السنة الرابعة ، ووافق
قول موسى بن عقبة أنها في شعبان ، لكن قال : في سنة ثلاث وهذا وهم ، فإن هذه
توعدوا إليها من أحد وكانت أحد في شوال سنة ثلاث كما تقدم . والله أعلم .
قال الواقدي : فأقاموا ببدر مدة الموسم الذي كان يعقد فيها ثمانية أيام ، فرجعوا وقد
ربحوا من الدرهم درهمين . وقال غيره : فانقلبوا كما قال الله عز وجل : " فانقلبوا بنعمة
من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ( 1 ) " .
فصل
في جملة من الحوادث الواقعة سنة أربع من الهجرة
قال ابن جرير : وفى جمادى الأولى من هذه السنة مات عبد الله بن عثمان بن عفان
رضي الله عنه ، يعنى من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ست سنين ،
فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في حفرته والده عثمان بن عفان رضي الله عنه .
قلت : وفيه توفى أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم القرشي المخزومي ، وأمه برة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكان رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتضعا من ثويبة مولاة أبى لهب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 174 .