الله عليه وسلم على جرح صاحبنا ، ورجعنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد خافت يهود بوقعتنا
بعدو الله ، فليس بها يهودي إلا وهو خائف على نفسه .
قال ابن جرير : وزعم الواقدي أنهم جاءوا برأس كعب بن الأشرف إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : وفى ذلك يقول كعب بن مالك :
فغودر منهم كعب صريعا * فذلت بعد مصرعه النضير
على الكفين ثم وقد علته * بأيدينا مشهرة ذكور
بأمر محمد إذ دس ليلا * إلى كعب أخا كعب يسير
فما كره فأنزله بمكر * ومحمود أخو ثقة جسور
قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له في يوم بني النضير ستأتي .
قلت : كان قتل كعب بن الأشرف على يدي الأوس بعد وقعة بدر ، ثم
إن الخزرج قتلوا أبا رافع بن أبي الحقيق بعد وقعة أحد ، كما سيأتي بيانه إن شاء
الله وبه الثقة .
وقد أورد ابن إسحاق شعر حسان بن ثابت :
لله در عصابة لاقيتهم * يا ابن الحقيق وأنت يا ابن الأشرف
يسرون بالبيض الخفاف إليكم * مرحا كأسد في عرين مغرف
حتى أتوكم في محل بلادكم * فسقوكم حتفا ببيض ذفف
مستبصرين لنصر دين نبيهم * مستصغرين لكل أمر مجحف
قال محمد بن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ظفرتم به من رجال
يهود فاقتلوه " .
فوثب عند ذلك محيصة بن مسعود الأوسي على ابن سنينة ، رجل من تجار يهود
السيرة النبوية — صفحة 15
مساهمون: ابن كثير
ص١٥