وقش أحد بني عبد الأشهل ، والحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل
وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة .
قال : فقدموا بين أيديهم إلى عدو الله كعب سلكان بن سلامة أبا نائلة ،
فجاءه فتحدث معه ساعة فتناشدا شعرا ، وكان أبو نائلة يقول الشعر ، ثم قال : ويحك
يا بن الأشرف ! إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عنى . قال : أفعل .
قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء ، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس
واحدة وقطعت عنا السبيل ، حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا
وجهد عيالنا .
فقال كعب : أنا ابن الأشرف ! أما والله لقد كنت أخبرك يا بن سلامة أن الامر
يصير إلى ما أقول .
فقال له سلكان : إني قد أرذت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك وتحسن
في ذلك .
قال : ترهنوني أبناءكم ؟ قال : لقد أردت أن تفضحنا ، إن معي أصحابا لي على
مثل رأيي ، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من
الحلقة ما فيه وفاء .
وأراد سلكان ألا ينكر السلاح إذا جاءوا بها . فقال : إن في الحلقة لوفاء .
قال : فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره ، وأمرهم أن يأخذوا السلاح ثم ينطلقوا
فيجتمعوا إليه ، فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : فحدثني ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : مشى
معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال : " انطلقوا على
السيرة النبوية — صفحة 13
مساهمون: ابن كثير
ص١٣