مظعون في جوار الوليد بن المغيرة ، وأبو سلمة بن عبد الأسد في جوار خاله أبى طالب ،
فإن أمه برة بنت عبد المطلب ( 1 ) .
فأما عثمان بن مظعون فإن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثني عمن
حدثه عن عثمان قال : لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم من البلاء وهو يروح ويغدو في أمان من الوليد بن المغيرة قال : والله إن غدوي
ورواحي في جوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى
في الله ما لا يصيبني لنقص كثير ( 1 ) في نفسي !
فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس ، وفت ذمتك ، وقد رددت
إليك جوارك .
قال : لم يا بن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي ؟
قال : لا ، ولكني أرضى بجوار الله عز وجل ، ولا أريد أن أستجير بغيره .
قال : فانطلق إلى المسجد فاردد على جواري علانية كما أجرتك علانية .
قال : فانطلقا ، فخرجا حتى أتيا المسجد ، فقال الوليد بن المغيرة : هذا عثمان قد جاء
يرد على جواري .
قال : صدق ، قد وجدته وفيا كريم الجوار ، ولكني قد أحببت ألا أستجير
بغير الله ، فقد رددت عليه جواره .
ثم انصرف عثمان رضي الله عنه ، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر في مجلس من
قريش ينشدهم ، فجلس معهم عثمان فقال لبيد :
* ألا كل شئ ما خلا الله باطل *
هامش
( 1 ) ابن هشام : وأم أبى سلمة برة بنت عبد المطلب
( 2 ) ابن هشام : كبير .