سمعت الأسود ، عن عبد الله قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم " والنجم " بمكة ، فسجد
فيها ، وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصا أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال :
يكفيني هذا ، فرأيته بعد قتل كافرا " .
ورواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، من حديث شعبة .
وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم ، حدثنا رباح ، عن معمر ، عن ابن طاووس ،
عن عكرمة بن خالد ، عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة ، عن أبيه قال : قرأ رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمكة سورة النجم ، فسجد وسجد من عنده ، فرفعت رأسي وأبيت
أن أسجد ، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب ، فكان بعد ذلك لا يسمع أحدا يقرؤها
إلا سجد معه .
وقد رواه النسائي ، عن عبد الملك بن عبد الحميد ، عن أحمد بن حنبل به .
وقد يجمع بين هذا والذي قبله بأن هذا سجد ولكنه رفع رأسه استكبارا ، وذلك
الشيخ الذي استثناه ابن مسعود لم يسجد بالكلية . والله أعلم .
* * *
والمقصود أن الناقل لما رأى المشركين قد سجدوا متابعة لرسول الله صلى الله عليه
وسلم اعتقد أنهم قد أسلموا واصطلحوا معه ولم يبق نزاع بينهم .
فطار الخبر بذلك وانتشر حتى بلغ مهاجرة الحبشة بها ، فظنوا صحة ذلك .
فأقبل منهم طائفة طامعين بذلك ، وثبتت جماعة ، وكلاهما محسن مصيب فيما فعل .
فذكر ابن إسحاق أسماء من رجع منهم :
عثمان بن عفان ، وامرأته رقية بنت رسول صلى الله عليه وسلم ، وأبو حذيفة
ابن عتبة بن ربيعة ، وامرأته سهلة بنت سهيل ، وعبد الله بن جحش بن رئاب ، وعتبة
السيرة النبوية — صفحة 57
مساهمون: ابن كثير
ص٥٧