الربيع الأموي ، والمطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي ، وصيفي بن أبي رفاعة كما
تقدم ، وأبو عزة الشاعر ، ووهب بن عمير بن وهب الجمحي كما تقدم ، وفادى بقيتهم
حتى عمه العباس أخذ منه أكثر مما أخذ من سائر الاسرى ، لئلا يحابيه لكونه عمه ،
مع أنه قد سأله الذين أسروه من الأنصار أن يتركوا له فداءه فأبى عليهم ذلك ، وقال :
لا تتركوا منه درهما .
وقد كان فداؤهم متفاوتا ، فأقل ما أخذ أربعمائة ، ومنهم من أخذ منه أربعون
أوقية من ذهب .
قال موسى بن عقبة : وأخذ من العباس مائة أوقية من ذهب .
ومنهم من استؤجر على عمل بمقدار فدائه كما قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عاصم ،
قال : قال داود : حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان ناس من الاسرى يوم
بدر لم يكن لهم فداء ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار
الكتابة ، قال : فجاء غلام يوما يبكى إلى أمه فقالت : ما شأنك ؟ فقال : ضربني معلمي
فقالت : الخبيث يطلب بذحل ( 1 ) بدر ! والله لا تأتيه أبدا .
انفرد به أحمد وهو على شرط السنن . وتقدم بسط ذلك كله ولله الحمد والمنة .
فصل في فضل من شهد بدرا من المسلمين
قال البخاري في هذا الباب : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا معاوية بن عمرو ،
حدثنا أبو إسحاق ، عن حميد ، سمعت أنسا يقول : أصيب حارثة يوم بدر فجاءت أمه
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة منى فإن
يك في الجنة أصبر وأحتسب ، وإن تكن الأخرى فترى ما أصنع . فقال : " ويحك أو
هبلت أو جنة واحدة هي ؟ إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس " .
هامش
( 1 ) الذحل : الثأر . وفى الأصل : بدخل . محرفة .