ويأسروننا كيف شاءوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل
بلق بين السماء والأرض ، والله ما تليق ( 1 ) شيئا ولا يقوم لها شئ .
قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت : تلك والله الملائكة !
قال : فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ، قال وثاورته ( 2 ) فاحتملني
وضرب بي الأرض ثم برك على يضربني ، وكنت رجلا ضعيفا ، فقامت أم الفضل إلى
عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فبلغت في رأسه شجة منكرة ، وقالت :
استضعفته أن غاب عنه سيده !
فقام موليا ذليلا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة ( 3 ) فقتلته .
زاد يونس عن ابن إسحاق : فلقد تركه ابناه بعد موته ثلاثا ما دفناه حتى أنتن .
وكانت قريش تتقى هذه العدسة كما تتقى الطاعون ، حتى قال لهم رجل من قريش :
ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تدفنانه ؟ فقالا : إنا نخشى عدوة
هذه القرحة ، فقال : انطلقا فأنا أعينكما عليه . فوالله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه
من بعيد ما يدنون منه ، ثم احتملوه إلى أعلى مكة فأسندوه إلى جدار ثم رضموا
عليه بالحجارة .
[ قال يونس عن ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن
أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين ، أنها كانت لا تمر على مكان أبى لهب هذا إلا تسترت
بثوبها حتى تجوز ( 4 ) ]
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد قال : ناحت قريش على قتلاهم ، ثم قالوا :
هامش
( 1 ) تليق : تبقى .
( 2 ) ثاورته : وأثبته . وفى ا : بادرته .
( 3 ) العدسة : قرحه قاتلة كانت تتشاءم بها العرب .
( 4 ) سقط من ا .