وذكر السهيلي عن كتاب الدلائل لقاسم بن ثابت أنه قال لما كانت وقعة بدر سمع
أهل مكة هاتفا من الجن يقول :
أزار الحنيفيون بدرا وقيعة * سينقض منها ركن كسرى وقيصرا
أبادت رجالا من لؤي وأبرزت * خرائد يضربن الترائب حسرا
فيا ويح من أمسى عدو محمد * لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة
مولى ابن عباس قال : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت غلاما
للعباس بن عبد المطلب ، وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس وأسلمت
أم الفضل وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم وكان يكتم إسلامه ، وكان
ذا مال كثير متفرق في قومه . وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فبعث مكانه العاص
ابن هشام بن المغيرة ، وكذلك كانوا صنعوا ، لم يتخلف منهم رجل إلا بعث مكانه رجلا .
فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا
قوة وعزا ، قال : وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل الاقداح أنحتها في حجرة زمزم ،
فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر ،
إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب ( 1 ) الحجرة فكان ظهره إلى
ظهري ، فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان ، واسمه المغيرة بن الحارث بن
عبد المطلب قد قدم . قال : فقال أبو لهب : هلم إلى ، فعندك لعمري الخبر .
قال : فجلس إليه والناس قيام عليه فقال : يا ابن أخي أخبرني كيف كان
أمر الناس ؟
قال : والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ،
هامش
( 1 ) الطنب : الطرف .