وهو التمر والسويق بالسمن ، هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله منه
ووصى به الأنصار .
قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم المدينة قبل
الأسارى بيوم .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني نبيه بن وهب أخو بني عبد الدار ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه وقال : " استوصوا
بهم خيرا " .
قال : وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في
الأسارى ، قال أبو عزيز : مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني
فقال : شد يديك به ، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك .
قال أبو عزيز : فكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر ، فكانوا إذا
قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
إياهم بنا ، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها فأستحي فأردها فيردها
على ما يمسها !
قال ابن هشام : وكان أبو عزيز هذا صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن
الحارث ، ولما قال أخوه مصعب لأبي اليسر ، وهو الذي أسره ما قال ، قال له أبو عزيز :
يا أخي هذه وصاتك بي ! فقال له مصعب : إنه أخي دونك .
فسألت أمه عن أغلى ما فدى به قرشي ، فقيل لها : أربعة آلاف درهم ، فبعثت
بأربعة آلاف درهم ففدته بها .
قلت : وأبو عزيز هذا اسمه زرارة ، فيما قاله ابن الأثير في غابة الصحابة ، وعده
خليفة بن خياط في أسماء الصحابة . وكان أخا مصعب بن عمير لأبيه ، وكان لهما أخ آخر
السيرة النبوية — صفحة 475
مساهمون: ابن كثير
ص٤٧٥