قال الواقدي : وهم سبعون في الأصل مجتمع عليه لا شك فيه .
قال : ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الروحاء رؤوس الناس يهنئون بما فتح
الله عليه . فقال له أسيد بن الحضير : يا رسول الله الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك ، والله
يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوا ، ولكن ظننت أنها عير ،
ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت .
فقال له رسول الله : " صدقت " .
* * *
قال ابن إسحاق : ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة ومعه
الأسارى ، وفيهم عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، وقد جعل على النفل
عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار .
فقال راجز من المسلمين . قال ابن هشام : [ يقال إنه ] هو عدى بن أبي الزغباء :
أقم لها صدورها يا بسبس * ليس بذى الطلح لها معرس ( 1 )
ولا بصحراء عمير محبس * إن مطايا القوم لا تحبس
فحملها على الطريق أكيس * قد نصر الله وفر الأخنس
قال : ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا خرج من مضيق الصفراء
نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سير إلى سرحة به ، فقسم هنالك النفل
الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء ، ثم ارتحل ، حتى إذا كان بالروحاء لقيه
المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين ، فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش ،
كما حدثني عاصم بن عمر ويزيد بن رومان : ما الذي تهنئوننا به ؟ ! والله إن لقينا إلا عجائز
صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها .
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " أي ابن أخي أولئك الملا " .
هامش
( 1 ) معرس : مقام .