قال أسامة بن زيد : فأتانا الخبر حين سوينا على رقية بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وكان زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه قد احتبس عندها يمرضها بأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ضرب له رسول الله بسهمه وأجره في بدر .
قال أسامة : فلما قدم أبى زيد بن حارثة جئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس
وهو يقول : قتل عتبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وأبو البختري
العاص بن هشام ، وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج . قال : قلت : يا أبة أحق
هذا ؟ قال : أي والله يا بنى .
وروى البيهقي من طريق حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسامة
ابن زيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خلف عثمان وأسامة بن زيد على بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالبشارة ، قال أسامة : فسمعت الهيعة فخرجت ، فإذا زيد قد جاء بالبشارة ، فوالله
ما صدقت حتى رأينا الأسارى . وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بسهمه .
* * *
وقال الواقدي : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من بدر العصر
بالأثيل ، فلما صلى ركعة تبسم ، فسئل عن تبسمه فقال : يرى ميكائيل وعلى جناحه النقع
فتبسم إلى وقال : إني كنت في طلب القوم . وأتاه جبريل حين فرغ من قتال أهل بدر
على فرس أنثى معقود الناصية وقد عصم ثنييه الغبار فقال : يا محمد إن ربى بعثني إليك
وأمرني ألا أفارقك حتى ترضى ، هل رضيت ؟ قال : نعم .
قال الواقدي : قالوا : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعبد الله
ابن رواحة من الأثيل فجاءا يوم الأحد حين اشتد الضحى ، وفارق عبد الله بن رواحة
زيد بن حارثة من العقيق ، فجعل عبد الله بن رواحة ينادى على راحلته : يا معشر الأنصار
أبشروا بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المشركين وأسرهم ، قتل ابنا ربيعة ،
وابنا الحجاج ، وأبو جهل ، وقتل زمعة بن الأسود ، وأمية بن خلف ، وأسر سهيل بن عمرو .
السيرة النبوية — صفحة 470
مساهمون: ابن كثير
ص٤٧٠