محمد رسول الله من النجاشي الأصحم بن أبجر ( 1 ) ، سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة
الله وبركاته ، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الاسلام ، فقد بلغني كتابك يا رسول الله
فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو رب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ،
وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقرينا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد أنك رسول الله صادقا
ومصدقا ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين ، وقد بعثت
إليك يا نبي الله بأريحا بن الأصحم بن أبجر ، فإني لا أملك إلا نفسي ، وإن شئت أن
آتيك فعلت يا رسول الله ، فإني أشهد أن ما تقول حق .
فصل
في ذكر مخالفة قبائل قريش بني هاشم وبني عبد المطلب
في نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحصرهم إياهم في شعب أبى طالب مدة طويلة ، وكتابتهم بذلك صحيفة ظالمة فاجرة ،
وما ظهر في ذلك كله من آيات النبوة ودلائل الصدق .
قال موسى بن عقبة عن الزهري : ثم إن المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد
ما كانوا ، حتى بلغ المسلمون ( 2 ) الجهد واشتد عليهم البلاء ، وجمعت قريش في مكرها
أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية .
فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بني عبد المطلب ، وأمرهم أن يدخلوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم شعبهم ، وأمرهم أن يمنعوه ممن أرادوا قتله .
فاجتمع على ذلك مسلمهم وكافرهم ، فمنهم من فعله حمية ، ومنهم من فعله
إيمانا ويقينا .
هامش
( 1 ) الذي في القاموس : ابن بحر .
( 2 ) ط : المسلمين .