هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك ؟
فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن خلفه ، وإذا ابن الحضرمي واقف على
رأسه وهو يقول : فسخت عقدي من عبد شمس ، وعقدي اليوم إلى بني مخزوم . فقلت
له : يقول لك عتبة بن ربيعة : هل لك أن ترجع اليوم بمن معك ؟ قال : أما وجد
رسولا غيرك ؟ قلت : لا ، ولم أكن لأكون رسولا لغيره .
قال حكيم : فخرجت مبادرا إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شئ ، وعتبة متكئ على
أيماء بن رحضة الغفاري ، وقد أهدى إلى المشركين عشرة جزائر .
فطلع أبو جهل الشر في وجهه فقال لعتبة : انتفخ سحرك ؟ فقال له عتبة : ستعلم .
فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه ، فقال أيماء بن رحضة : بئس الفأل هذا .
فعند ذلك قامت الحرب .
وقد صف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وعباهم أحسن تعبية .
فروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : صفنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم بدر ليلا .
ورى الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، أن أسلم
أبا عمران حدثه ، أنه سمع أبا أيوب يقول : صفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
بدر ، فبدرت منا بادرة أمام الصف ، فنظر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
" معي معي " .
تفرد به أحمد . وهذا إسناد حسن .
* * *
وقال ابن إسحاق : وحدثني حبان بن واسع بن حبان ، عن أشياخ من قومه ، أن
السيرة النبوية — صفحة 409
مساهمون: ابن كثير
ص٤٠٩