رأيت ثأرك بعينك فقم فأنشد خفرتك ومقتل أخيك .
فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ : وا عمراه وا عمراه . قال : فحميت
الحرب وحقب أمر الناس واستوثقوا على ما هم عليه من الشر ، وأفسد على الناس الرأي
الذي دعاهم إليه عتبة .
فلما بلغ عتبة قول أبى جهل : انتفخ والله سحره ، قال : سيعلم مصفر استه ( 4 ) من
انتفخ سحره أنا أم هو !
ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه ، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم
رأسه ، فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له .
* * *
وقد روى ابن جرير من طريق مسور بن عبد الملك اليربوعي ، عن أبيه ، عن
سعيد بن المسيب قال : بينا نحن عند مروان بن الحكم إذ دخل حاجبه فقال : حكيم بن
حزام يستأذن . قال : ائذن له . فلما دخل قال : مرحبا يا أبا خالد ادن ، فحال عن صدر
المجلس حتى جلس بينه وبين الوسادة ثم استقبله فقال : حدثنا حديث بدر .
فقال : خرجنا حتى إذا كنا بالجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها ، فلم
يشهد أحد من مشركيهم بدرا ، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي قال الله تعالى ، فجئت
عتبة بن ربيعة فقلت : يا أبا الوليد هل لك في أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت ؟
قال : أفعل ماذا ؟ قلت : إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي وهو حليفك ،
فتحمل بديته ويرجع الناس .
فقال : أنت على بذلك ، واذهب إلى ابن الحنظلية ، يعنى أبا جهل ، فقل له :
هامش
( 1 ) مصفر استه : أراد مصفر بدنه بالصفرة وهي الطيب . ولكنه قصد المبالغة بالذم فذكر
ما يسوؤه أن يذكر .