" هو السلام ومنه السلام وإليه السلام " فقال الملك : إن الله يقول لك : إن الامر
الذي أمرك به الحباب بن المنذر .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل هل تعرف هذا ؟ فقال : ما كل أهل
السماء أعرف ، وإنه لصادق وما هو بشيطان .
فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فسار حتى أتى أدنى ماء من
القوم نزل عليه ، ثم أمر بالقلب فغورت ، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملئ
ماء ، ثم قذفوا فيه الآنية .
وذكر بعضهم أن الحباب بن المنذر لما أشار بما أشار به على رسول الله صلى الله
عليه وسلم نزل ملك من السماء وجبريل عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الملك :
يا محمد ، ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن الرأي ما أشار به الحباب ، فنظر
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فقال : ليس كل الملائكة أعرفهم ، وإنه ملك
وليس بشيطان .
وذكر الأموي أنهم نزلوا على القليب الذي يلي المشركين نصف الليل ، وأنهم
نزلوا فيه واستقوا منه وملأوا الحياض حتى أصبحت ملاء وليس للمشركين ماء .
قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر ، أنه حدث أن سعد بن معاذ قال
يا نبي الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فإن
أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست
على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد حبا لك
منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم يناصحونك
ويجاهدون معك .
السيرة النبوية — صفحة 403
مساهمون: ابن كثير
ص٤٠٣