رجل واحد ، فرجعت بنو زهرة مع الأخنس ، فلم يشهد بدرا من هاتين
القبيلتين أحد .
قال : ومضى القوم ، وكان بين طالب بن أبي طالب ، وكان في القوم ، وبين بعض
قريش محاورة ، فقالوا : والله لقد عرفنا يا بني هاشم ، وإن خرجتم معنا ، أن هواكم مع
محمد . فرجع طالب إلى مكة مع من رجع ، وقال في ذلك :
لا هم إما يغزون طالب * في عصبة محالف محارب
في مقنب من هذه المقانب ( 1 ) * فليكن المسلوب غير السالب
وليكن المغلوب غير الغالب
* * *
قال ابن إسحاق : ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف
العقنقل وبطن الوادي وهو يليل ، بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش ،
والقليب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة .
قلت : وفى هذا قال تعالى " إذا أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب
أسفل منكم " أي من ناحية الساحل " ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ، ولكن
ليقضى الله أمرا كان مفعولا " ( 2 ) الآيات .
وبعث الله السماء ، وكان الوادي دهسا ( 3 ) فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه منها ماء لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من السير ، وأصاب قريشا منها ماء لم يقدروا
على أن يرتحلوا معه .
هامش
( 1 ) المقنب : الجماعة من الخيل مقدارها ثلاثمائة أو نحوها .
( 2 ) سورة الأنفال 42 .
( 3 ) دهسا : لينا .