فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ، ثم بنى لرسول الله صلى
الله عليه وسلم عريش كان فيه .
* * *
قال ابن إسحاق : وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت .
فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل ، وهو الكثيب الذي جاءوا
منه إلى الوادي ، قال : " اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب
رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحنهم ( 1 ) الغداة " .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم وهو
على جمل له أحمر : إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن
يطيعوه يرشدوا .
قال : وقد كان خفاف بن أيماء بن رحضة ، أو أبوه أيماء بن رحضة الغفاري ، بعث
إلى قريش ابنا له بجزائر أهداها لهم وقال : إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا
قال : فأرسلوا إليه مع ابنه : أن وصلتك رحم ، وقد قضيت الذي عليك ، فلعمري إن
كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ، وإن كنا إنما نقاتل الله ، كما يزعم محمد ،
فما لاحد بالله من طاقة !
قال : فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فيهم حكيم بن حزام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهم . فما
شرب منه رجل يومئذ إلا قتل ، إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل ، ثم أسلم بعد
ذلك فحسن إسلامه ، فكان إذا اجتهد في يمينه قال : لا والذي نجاني يوم بدر .
قلت : وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر
هامش
( 1 ) أحنهم : أهلكهم .