وأبشروا ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر إلى
مصارع القوم " .
هكذا رواه ابن إسحاق رحمه الله . وله شواهد من وجوه كثيرة .
فمن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا إسرائيل ، عن مخارق ،
عن طارق بن شهاب ، قال سمعت ابن مسعود يقول : شهدت من المقداد بن الأسود
مشهدا لان أكون صاحبه أحب إلى مما عدل به ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو
يدعو على المشركين . فقال : لا نقول كما قال قوم موسى لموسى : اذهب أنت
وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون . ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين
يديك وخلفك .
فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره .
انفرد به البخاري دون مسلم ، فرواه في مواضع من صحيحه من حديث مخارق به ،
ورواه النسائي من حديثه ، وعنده : وجاء المقداد بن الأسود يوم بدر على
فرس . فذكره .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبيدة ، هو ابن حميد ، عن حميد الطويل ، عن أنس ،
قال : استشار النبي صلى الله عليه وسلم مخرجه إلى بدر ، فأشار عليه أبو بكر ، ثم
استشارهم فأشار عليه عمر ، ثم استشارهم فقال بعض الأنصار : إياكم يريد رسول الله
يا معشر الأنصار .
فقال بعض الأنصار : يا رسول الله ، إذا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى :
اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكن والذي بعثك بالحق لو ضربت
أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك .
وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الصحيح .
السيرة النبوية — صفحة 393
مساهمون: ابن كثير
ص٣٩٣