إذ خرج نحو باب المسجد يشتد ، قال : قلت في نفسي ، ما له لعنه الله ؟ أكل هذا فرق
منى أن أشاتمه ؟ ! وإذا هو قد سمع ما لم أسمع ، صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو
يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره ، قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو
يقول : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في
أصحابه لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث .
قال : فشغلني عنه وشغله عنى ما جاء من الامر .
فتجهز الناس سراعا وقالوا : أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي ؟ !
[ كلا ] ( 1 ) والله ليعلمن غير ذلك .
وذكر موسى بن عقبة رؤيا عاتكة كنحو من سياق ابن إسحاق .
قال : فلما جاء ضمضم بن عمرو على تلك الصفة ، خافوا من رؤيا عاتكة فخرجوا
على الصعب والذلول .
قال ابن إسحاق : فكانوا بين رجلين : إما خارج وإما باعث مكانه رجلا ،
وأوعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد ، إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب
بعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، استأجره بأربعة آلاف درهم كانت له عليه
قد أفلس بها .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني ابن أبي نجيح أن أمية بن خلف كان قد أجمع القعود ،
وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا ، فأتاه عقبة بن أبي معيط ، وهو جالس في المسجد بين
ظهراني قومه ، بمجمرة يحملها فيها نار ومجمر ، حتى وضعها بين يديه ثم قال : يا أبا على استجمر
فإنما أنت من النساء !
هامش
( 1 ) من ابن هشام .